السيد محمد الصدر
62
ما وراء الفقه
الوجه الثاني : إنها واضحة في نصب الفقيه قاضيا . ولكن من الواضح أن منصب القضاء لا يلازم منصب الولاية العامة . فإن الولي العام يستطيع : ممارسة القضاء ، لكن القاضي لا يستطيع ممارسة الولاية . فالقضاء أخص من الولاية . والاستدلال بالأخص على الأعم غير ممكن . [ الدليل التاسع ما روي في نهج البلاغة ] ومما يمكن الاستدلال به في هذا الصدد ما في نهج البلاغة عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال : إن أولى الناس بالأنبياء أعلمهم بما جاؤوا به ، ثم تلا : إن أولى الناس بإبراهيم الذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا . ثم قال : إن ولي محمد من أطاع اللَّه وإن بعدت لحمته ، وإن عدو محمد من عصى اللَّه وإن قربت قرابته . أقول : بغض النظر عن المناقشة سندا ، فإن هناك عدة مناقشات في الدلالة . أولا : ما قلناه في رواية أبي البختري من قوله العلماء ورثة الأنبياء من عدم الدلالة على الولاية العامة . ثانيا : إن موضوع الحديث هو ، أعلمهم بما جاء به ، والأعلم على الإطلاق هم المعصومون وليس هم الفقهاء ، ولا أقل من احتمال ذلك . ولا يراد : الأعلم في كل جيل ، بل ظاهر العبارة هو إرادة الأعلم على الإطلاق . ثالثا : إن اتباع الحديث بالآية الكريمة المذكورة تجعلها بمنزلة القرينة المتصلة . ومن المعلوم أن الفقهاء إن كانوا معصومين فإنهم يندرجون تحت عنوان ( الذين آمنوا ) في قوله تعالى ، وهذ النبي والذين آمنوا ، ومن الواضح فقهيا أنه من غير المحتمل ثبوت الولاية العامة لعنوان الذين آمنوا ، ليكون كل مؤمن وليا عاما ، وليس في الآية الكريمة عنوان آخر يمكن التمسك به في صالح الفقهاء غير ذلك . فإذا كانت هذه الآية بمنزلة القرينة المتصلة كما أسلفنا ، أمكن سريان